السيد محمد باقر الخوانساري
184
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وليعلم أن أفضل الحركات الصّلاة وأفضل السّكنات الصّوم وأفضل البرّ العطاء ، وأزكى السّير الاحتمال وأبطل السّعى المراءاة ، وخير العمل ما صدر عن خالص النيّة وخير النيّة ما خرج عن حباب علمه ، والحكمة امّ الفضائل ، ومعرفة اللّه أوّل الأوائل ، إليه يصعد الكلم الطيّب والعمل الصّالح يرفعه ، أقول هذا واستغفر اللّه وأتوب إليه واستكفيه وأساله أن يقرّبنى إليه انه سميع مجيب ، والحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسّلام على خير خلقه محمّد وآله أجمعين . ورايت في تاريخ حمد اللّه المستوفى : انّ الرّجلين تلاقيا في موضع فلمّا افترقا سئل كلّ منهما عن صاحبه ، فقال الشّيخ أبو سعيد ما انا أراه هو يعلم ، وقال الشّيخ أبو علي ما أعلمه هو يراه قلت : وفيما ذكراه إشارة إلى درجات علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين ، وبعبارة أخرى يقين الخبر ويقين الدلالة ويقين المشاهدة ، وبتقرير ثالث مكاشفة في الإخبار ومكاشفة باظهار القدرة ومكاشفة القلوب بحقايق الايمان ، وكلّ من الألفاظ الثلاثة بمعنى نفس اليقين ، إلا انّ علم اليقين على موجب اصطلاحهم ما كان بشرط البرهان ، وعين اليقين ما كان بحكم البيان ، وحقّ اليقين ما كان بنعت العيان ، ومثّل لذلك بمن علم ماهيّة النّار مثلا بالتّعريف وبمن رآها بالعين ، وبمن تأثّر بها نفسه فعلم اليقين لأرباب العقول وعين اليقين لأصحاب العلوم ، وحقّ اليقين لأصحاب المعارف ، وللكلام في الافصاح عن هذا مجال وتحقيقه يعود إلى ما ذكرناه فاقتصرنا على هذا القدر على جهة التّنبيه . ثمّ ليعلم في مثل هذا الموضع : انّ لمحمّد بن أحمد بن عامر البلوى الطرطوشى السّلمى المورّخ اللّغوى الأديب صاحب كتاب التّشبيهات في اللّغة وغيره كتاب سماه « الشّفا - في الطّب » وكان من علماء الخمسين وخمسمائة وللحكيم صدر الدّين على الفاضل الكامل الطّبيب الحاذق الجيلاني ثمّ الهندي أيضا كتاب « الشّفاء العاجل » الّفه في مقابلة « برء السّاعة » الذي هي لمحمّد بن زكريّا الطبيب الرازي المعروف وأجوبة المسائل الطبّيّة الكثيرة وله أيضا كتاب « شرح القانون الكبير » الذي هو للشيخ أبى علىّ بن سينا المذكور وكان معاصرا للسيّد الأمير أبى القاسم الفندرسكى المشهور ، واشتهر انّه لمّا لاقاه السيّد